السيد عباس علي الموسوي
422
شرح نهج البلاغة
من ولد ولا مال يقول اللّه سبحانه : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ ) هذا ترغيب في الصلاة بضرب المثل بهؤلاء الرجال الذين عرفوا الصلاة وحقيقتها ووقفوا على ثمراتها وفوائدها . . . لقد عرفها رجال من المؤمنين . . عرفوا عظمة الوقوف بين يدي اللّه . . . عرفوا لذة مناجاته وطيب خطابه . . . عرفوا أن الانحناء له يمنع الانحناء لأي طاغوت في الأرض . . . وعرفوا السجود له يمنع السجود لكل من ادعى الألوهية وقال بربوبية نفسه أو ربوبية غير اللّه . لقد عرفها رجال من المؤمنين الذين لا تشغلهم عنها زينة متاع من متاع الدنيا ولا قرة عين من ولد ولا مال ، لقد نظروا إلى أنها رأس القائمة في الباقيات الصالحات فبادروا إليها دون أن يشغلهم غيرها من أمور الدنيا مهما كانت عزيزة أو غالية . . . ثم استشهد بالآية الكريمة : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمْهُُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ . فهؤلاء الرجال النموذج والعينات الطاهرة هم أهل البيت الذين ما ذكر يا أيها الذين آمنوا . . . إلا كانوا قادتهم وسادتهم وروادهم باستمرار . . . ( وكان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - نصبا بالصلاة بعد التبشير له بالجنة لقول اللّه سبحانه : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها فكان يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه ) وهذا أيضا من باب الترغيب بضرب المثل بسيد المرسلين الذي أتعب نفسه كثيرا في الوقوف بين يدي اللّه في الصلاة عندما بشره اللّه بالجنة وأمره أن يأمر أهله بالصلاة ويصبر عليها فكان يقف بين يدي اللّه وقفة العز والشموخ ، كان يقف حتى تتورم قدماه فينزل اللّه قرآنا بحقه يقول له : طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى أي لتتعب فكان يقول : أفلا أكون عبدا شكورا . . . فإذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقف في الصلاة حتى يتعب مع إنه قد بشرّه اللّه بالجنة فكيف بحالنا نحن وهل نقف في صلاتنا بعض ما وقف رسول اللّه وهل نحفظها كما حفظها ونؤديها كما أداها . . . عفى اللّه عنا ورحمنا من سوء عملنا وقلة توجهنا إلى اللّه . . . ( ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام فمن أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ومن النار حجازا ووقاية فلا يتبعنها أحد نفسه ولا يكثرن عليها لهفه )